محمد صالح الضالع

84

التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )

ويرى ب . روتش P . Roach أن المماثلة هي العملية نفسها ، ومشاركة النطق أسبابها ، ففي علم الأصوات التجريبى لا يستعمل مصطلح ( المماثلة ) ، ولكن يستعمل مصطلح « مشاركة النطق » لأن الأخير تعبير محايد يتفق وموضوعية وصف التجريب المعملى . ومشاركة النطق في تعريفه هي تأثير الأصوات بسياقها النطقي في الكلمات أو بين الكلمات ، حيث تتشارك أعضاء النطق - مناط الأداء الصوتي - في أداء منطوق ملتحم ملتئم بطبيعية وانسيابية في زمنها المحدود في الكلام بلا إعاقة في كل من الكلام والسمع « 11 » . المصطلح التجويدى : بعد أن قدمنا لمحة موجزة للدرس العلمي الحديث للمفاهيم ذات الصلة بالمماثلة ومشاركة النطق ، سنعرض لمفهوم الإخفاء من خلال المعطيات السابقة : يقول ابن الجزري : « الإخفاء حال بين الإظهار والإدغام » « 12 » ثم يردف شارحا : « وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب إدغامه فيهن من أجل القرب ، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار حتى يجب إظهارها عندهن من أجل البعد » « 13 » . وهذا وصف علمي دقيق من العرب القدماء متمثلا في وصف ابن الجزري ، حسب المعطيات المتاحة لهم والمنظومة المعرفية التي داروا في فلكها . فكلمة ( إخفاء ) تدل على خفاء . ويختص هذا الخفاء النطقي بصوت النون في حالتين : ( أ ) ألا يتلوها صائت ( حركة ) . ( ب ) أن يتلوها أحد الخمسة عشر صوتا ( حرفا ) المذكورة آنفا

--> ( 11 ) نقلا عن روتش Roach بتصرف ، وانظر . 23 ، 22 ، 14 ، 13 . Intr oducingPhonetics . pp : . Roach ( 12 ) انظر النشر ج 2 ، ص 27 . ( 13 ) المصدر نفسه .